الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

120

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

مقامه في الإعراب ، ورجع الضّمائر والأحكام الآتية ( 1 ) مبالغة في التّعميم والتّهويل . قيل ( 2 ) : وإنّما عطف الأولى بالفاء ، وهذه بالواو ، لأنّ الأولى بدل من قوله : « فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » وهو في حكم ما تقدّمها من الجملتين ، لبيان أنّ المتوعّد به يحيق بهم لا محالة ، وأنّ تأخيره لعادته - تعالى . « أَمْلَيْتُ لَها » ، كما أمهلتكم « وهِيَ ظالِمَةٌ » مثلكم . « ثُمَّ أَخَذْتُها » بالعذاب . « وإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) » : وإلى حكمي مرجع الجميع . « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) » أوضّح لكم ما أنذركم به . والاقتصار على الإنذار ، مع عموم الخطاب وذكر الفريقين ، لأنّ صدر الكلام [ ومساقه ] ( 3 ) للمشركين . وإنّما ذكر المؤمنين ( 4 ) وثوابهم زيادة في غيظهم . « فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » لما بدر منهم « ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) » هي الجنّة . والكريم من كلّ نوع : ما يجمع فضائله . « والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » بالرّدّ والإبطال « مُعاجِزِينَ » : مسابقين مشاقّين للسّاعين فيها بالقبول والتّحقيق . من : عاجزه فأعجزه وعجزه : إذا سابقه فسبقه . لأنّ كلَّا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللَّحاق به . وقرأ ( 5 ) ابن كثير وأبو عمرو : « معجزين » على أنّه حال مقدّرة . « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) » : النّار الموقدة . وقيل ( 6 ) : اسم دركة . وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ » قال : أولئك آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم . « والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » ( 8 ) «

--> 1 - ليس في أنوار التنزيل 2 / 950 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - ليس في أ . 4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : المؤمنون . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 95 . 7 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 345 ، ح 29 . 8 - لا يوجد في المصدر ، وفي غير ع من النسخ أيضا .